الاثنين، 29 ديسمبر، 2014

أطفال غزة ضحايا للاضطرابات النفسية بعد الحرب الإسرائيلية



غزة ـ أ ف ب: نجا منتصر بكر من قصف إسرائيلي قتل شقيقه وثلاثة من أقربائه خلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة الصيف الماضي، إلا انه لم ينج من تبعات الحرب التي خلفت لديه اضطرابات نفسية تدفعه إلى محاولة الانتحار او القتل.
أصيب منتصر البالغ من العمر 11 عاما بجروح وقتل شقيقه زكريا (9 اعوام) وابن أخيه عاهد (10 اعوام) إضافة إلى اثنين من ابناء عمه (10 و11 عاما) في قصف إسرائيلي استهدفهم بينما كانوا يلهون على شاطئ بحر غزة في منتصف تموز/ يوليو الماضي.
وأثارت هذه الحادثة صدمة لدى الرأي العام داخل غزة وخارجها بعد أن نقلها مراسلو وسائل الإعلام الأجنبية مباشرة من محل إقامتهم في الفنادق التي تطل على الشاطىء.
يبدو منتصر شارد الذهن وهو يعض على أظفاره في منزله غرب مدينة غزة حيث يقول والده عاهد (55 عاما) “منذ الحادثة، وهو يعاني من نوبات متكررة من التشنج، إنه يتعالج الآن في مركز الصحة النفسية منذ الحادثة، اذا تأخر عن موعد تناول الدواء عشر دقائق لا نستطيع السيطرة عليه».
ويشرح وهو يحمل علبتين من الأقراص»يثور ويبدأ بتكسير كل شي ويضرب رأسه بالحائط او يحاول رمي نفسه من شرفة المنزل او عن السطح. وقبل أيام وجدناه وقد علق مشنقة على الباب ويحاول شنق أولاد إخوته».
ومنذ الحادثة يرفض منتصر الذهاب إلى المدرسة ولا يخفي والده أنه يخشى إذا اجبره على الذهاب ان “يقوم بقتل أحد الاطفال في الصف. لقد اصبح في عالم آخر وشديد العدوانية».
فجأة يخرج منتصر الجالس بجوار والده عن صمته ويقول وهو ينظر إلى الارض “لا اريد ان اذهب إلى المدرسة. كنت اذهب اليها مع زكريا، كان يكتب لي اسمي في الصف، الآن هو ميت.»
وينتفض الطفل مع اقتراب مصور وكالة الصحافة الفرنسية منه لوضع المايكروفون على كنزته ويقول بغضب “لا أريد شيئا إلا أن حمل كلاشينكوف وأهجم عليهم كلهم (الإسرائيليون) وآخذ حق زكريا وأولاد عمي». وبتابع القول “في الليل أحلم بهم، أشعر اني احضنهم. لا أذهب إلى البحر لانهم ماتوا هناك».
قتل أكثر من 500 طفل فلسطيني من بين 2200 قتيل أغلبهم من المدنيين في الحرب الإسرائيلية الأخيرة التي استمرت أكثر من 50 يوما أصيب خلالها آلاف آخرون بينهم عدد كبير من الاطفال.
ويرى سمير زقوت الأخصائي النفسي في برنامج غزة للصحة النفسية أن “جميع أطفال قطاع غزة لديهم أعراض اضطراب نفسي وأعراض الصدمة، هذه الذكريات التي عاشوها في الحرب صعبة ومن المستحيل ان تمحى من ذاكرتهم».
ويتابع القول “الأطفال هنا تحت تأثير صدمات مستمرة ومتتالية. لا يوجد في قطاع غزة مفهوم ما بعد الصدمة. ثلاث حروب في ست سنوات، كيف سيعود هؤلاء الأطفال لوضعهم الطبيعي؟»
ويفتقر قطاع غزة الذي يعيش فيه نحو مليوني فلسطيني بينهم أكثر من 40 % من الأطفال دون سن الرابعة عشرة، إلى الكوادر الصحية النفسية الكافية لإعادة تأهيلهم نفسيا. ويقول زقوت ان القطاع “بحاجة إلى عدد أكبر من الاخصائيين النفسيين لمساعدة الأطفال».
ما أن علمت كاملة ابو هداف الأم لخمسة أطفال عن زيارة فريق الماني من الأخصائيين النفسيين لتقديم برنامج ترفيهي لمساعدة الأطفال على التخلص من أعراض بعد الصدمة النفسية، حتى سارعت إلى دمج أطفالها في هذا البرنامج. ويشارك أطفال كاملة مع نحو عشرين طفلا آخرين في البرنامج الذي يديره الاخصائيون شرق مدينة دير البلح وسط قطاع.
وتقول كاملة (45 عاما) وهي تراقب أطفالها خلال اللعب “منذ الحرب يعاني أطفالي من التبول اللا ارادي بشكل مستمر، وحتى بنتي الأكبر سنا التي تدرس في الصف الخامس. لا اعرف ماذا أفعل لهم، كانوا مرعوبين في الحرب، نحن الكبار كنا أيضا خائفين فلم نستطع تهدئتهم».
وعلى مقربة منها تجلس قريبتها رشا التي احضرت ايضا ابنها عز (8 سنوات) للمشاركة في البرنامج، وتقول “ابني اصبح يتبول لا إراديا، يخاف من كل شيء، كما تراجع مستواه الدراسي كثيرا.» وتشير إلى طفلها وهو يضع اصبعه في فمه وتقول “منذ الحرب وهو يسرح ويمص إصبعه بهذه الطريقة. أحضره للمشاركة في هذه النشاطات للتفريغ نفسيا».
يقول بيرند روف المدير التنفيذي لمؤسسة “والدورف شتاينر» التي يزور طاقم نفسي منها قطاع غزة “نعمل على التخفيف من هذه الاضطرابات لدى الاطفال من خلال نهج والدورف، نحاول ان نحقق لديهم بعض الاستقرار النفسي».
وتضيف كريستينا فوجتانويسكي التي تعمل ضمن الطاقم “الأطفال هنا يعانون من الصدمة بطرق مختلفة، الوضع معقد، تظهر علامات اضطراب ما بعد الصدمة على جميع الأطفال الذين رأيناهم».
وتشكو الأم رغدة احمد (30 عاما) من منطقة العطاطرة شمال قطاع غزة من خوف وقلق ابنها وسام (8 سنوات) منذ الحرب. وتقول “وسام يخاف ان أبعد عنه لدقيقة واحدة، يقول لي ابقي معي حتى نموت معا حين تقصفنا الطائرة».
وتتابع “اضطر أحيانا للبقاء معه في المدرسة»، بينما يقاطعها طفلها ذو البشرة السمراء قائلا “لماذا ندرس ونذهب إلى المدرسة، إذا كنا سنموت في كل الأحوال في الحرب القادمة!»



أطفال غزة ضحايا للاضطرابات النفسية بعد الحرب الإسرائيلية

شبكة نبض اونلاين
www.nabdon.com

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق