الأربعاء، 29 يناير 2014

احمد فهمي يكتب : ماذا نحن فاعلون






ماذا نحن فاعلون؟


أثناء حكم الرئيس مرسي، كنت أقول لبعض الأصدقاء أن كثيرا من الإسلاميين- للأسف- لا يدركون معنى أن يكون رئيس مصر: إسلامي ينتمي إلى الإخوان المسلمين، وكنت أتعجب وقتها كيف لم تندلع حرب بسبب ذلك..
القضية تتجاوز بكثير خطئا هنا أو هناك لمرسي أو الإخوان، ما تَكَشَّف لنا حاليا وما نتلقاه يوميا من معلومات يُظهر حجم المؤامرة، وأنهم كانوا ماضين في تنفيذها مهما كلفهم ذلك، ومهما اقتضى الأمر من تجاوزات..


اليوم أقول كلاما مشابها، وهو أنه –للأسف- لا يستوعب كثيرون أبعاد المشهد الذي يعده التحالف الانقلابي حاليا للمستقبل السياسي في مصر..
نحن أمام ظاهرة لا تتكرر كثيرا في التاريخ المصري، السيسي لديه آلة جبارة تعمل ليل نهار لتحويله إلى زعيم إجباري للمصريين، والرجل لديه قدرة هائلة على الضغط على من حوله لأقصى درجة ليقدموا له كل دعم ممكن..
السيسي يختار دوما أكثر السيناريوهات تشددا، هذا دأبه منذ الانقلاب، وقياسا على ذلك لنا أن نتوقع ما سيفعله لو أصبح رئيسا لمصر..
أكثرنا يمكن ببساطة أن يسرد عشرة إجراءات سوداوية على الأقل متوقعة من السيسي لو تحقق حلمه..


لقد تعلم الانقلابيون الدرس جيدا، ويعلمون الآن كيف يحصنون أنفسهم ضد أي ثورة محتملة، وكيف يجهضون تكوين التوجهات الثورية في مهدها، كما يعلم السيسي جيدا قدرة الإخوان على البقاء وإعادة التأسيس والانطلاق، ويستوعب جيدا تجربة مبارك معهم، لذا سيبذل جهده لمزيد من إقصائهم ..
والسيناريو الأكثر سوءا لمصر، وهو في رأيي سيناريو محتمل جدا بنسبة كبيرة لو نجح السيسي في بلوغ كرسي الرئاسة، هو أن يمهد لتولي أحد أبنائه- العسكريين- المنصب من بعده، فهذا السيناريو يتسق تماما مع طريقة تفكير السيسي وحالته النفسية.. (توريث الساعة الأوميجا، وكأنها تاج الملك في مصر)


ليس أمامنا حل بعد التوكل على الله، إلا مواصلة الحراك الثوري..
واهمٌ ويخدع نفسه من يقول ماذا أفاد ذلك الحراك..
برأيي أن الإنجاز الأعظم هو تحفيز الشعب على مقاطعة الاستفتاء بالأغلبية الكاسحة، فهذا التحول الجماهيري ألقى بالانقلابيين إلى الزاوية وجعلهم يتورطون في بناء مؤسسات ترتكن على دستور مزور..
عندما تشتد المواجهة، ويتزايد القمع، فهذا يعني أن العسكر يتأذون كثيرا من هذا الحراك، وفي اعتقادي أنه يمنع شرا كثيرا، ويحول دون إجراءات قاسية، محليا وإقليميا..


السيسي يقدم لنا دوافع الثورة واحدا في إثر الآخر..
قدم لنا استفتاء مزورا، ثم ها هو يبتدع بدعا غير مسبوقة، فيحول الجيش إلى حزب سياسي يقدم مرشحين في الانتخابات، وها هو يؤكد لكل من تلبسه الشك أن ما حدث في 3 يوليو كان انقلابا..


جيوش الظالمين والفاسدين وجحافل ساويرس وتواضروس، تتجهز وتتأهب لكي تحتل مصر احتلال فعليا قد يستمر لعقود قادمة،
فماذا نحن فاعلون؟..



احمد فهمي يكتب : ماذا نحن فاعلون

شبكة نبض اونلاين
www.nabdon.com

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق